الأحد، 29 أكتوبر 2017

إلى زوجتي التي لا تعلمُ بوُجودي


إلى زوجتي التي لا تعلمُ بوجودي .. أريدُ أن أخبركِ شيئاً .. أريد أن أخبركِ أنّنا عندما نلتقي سوفَ تشعرين أنني أعرفكُ منذُ وقتٍ طويل، وسوف تصابين بالريبةِ وقتها .. سوف أرسل لكِ الرسائل من أول لقاء وسوف أكتب لكِ القصائد وسوف أغنيها لكِ وسوف أرسلُ لكِ القلوبَ الحمراء التي لم نصل لها بعد وسوف تشعرين بالريبةِ حينها، كيف لكل هذا أن يحدث ونحن للتوّ إلتقينا؟! كيف لكل هذا أن يحدث وهوَ لم يتعرف عليّ بعد؟! .. وسيصيبك بعضٌ من الشك!

زوجتي العزيزة التي لا تعلمُ بوجودي .. أريد أن أخبرك أنني أعرفكِ منذ آلافِ السنين، أعرفُ ملامحك، شكلك، شعرك الأسود، عيناكِ العسليتين، وجنتيكِ الحمراوتين، ضحكتك الجميلة، شفتاكِ الورديتين، أعرف كل تفاصيلك .. أحلامي مليئةً بكِ ياعزيزتي .. ففي كل لليلةٍ نخرجُ سوياً ونقضيها معاً، أتذكّرُ مرةً ذهبنا سوياً إلى مطعمٍ فاخر وكنتِ ترتدين فستاناً أحمراً جميلاً يتناسب مع شفتيكِ الرقيقتين المكسوّة باللونِ الأحمر، وكنا في المطعمِ نضحكُ بصوتٍ عالٍ حتى أنّ أصحاب المطعم طلبوا منا الهدوء أو مغادرة المطعم .. فأنتِ حيةً في أحلامي؛ فلهذا أنا أعْرفكِ جيداً ياعزيزتي .. ولكن عندما أودعكِ وأُقبّلَ جبينك وأخبركِ (تصبحين على خير) وأستيقظُ للواقع تصبحين أسطورةً يذكرها التاريخ ولا تُرى، أسطورةً سكنتْ أحلامي ولا أعلم متى ستسكنُ واقعي، أسطورةً سكنتْ مذكراتي من آلافِ السنين حتى أصبحت مذكراتي تسألني، هل ياتُرى سنراها؟ أتحدثُ لمذكراتي عنكِ دائماً ياعزيزتي حتى أصبحت تغارُ منك، فدائماً ماتقولُ لي كيف تكتبُ لشيءٍ لا تراه ولا تعرفه؟


إلى زوجتي التي لا تعلمُ بوجودي .. أريدُ أن أخبركِ شيئاً .. أريدُ أن أخبركِ أن الهواء الذي أتنفّسه، أتنفّسهُ فقط من أجلِ الوصول إليكِ ..

السبت، 7 أكتوبر 2017

أنتِ تعلمين ذلك، أليس كذلك؟



زوجتي العزيزة .. أنتِ تعلمين كم أتوقُ شوقاً لرؤيتك، أليسَ كذلك؟! .. أنتِ تعلمين أن كلّ ماأريده بالحياة هو أنتِ .. أنتِ تعلمين أنكِ الشيء الوحيد الذي أعيشُ من أجله .. أنتِ تعلمين أنكِ سببي للإستيقاظ في كلّ صباح، و سببي للنومِ أيضاً، وسببي للذهاب للعمل، وسببي للرجوعِ منه أيضاً، أنتِ سببي للتنفس، وسببي للأكل، وسببي للشرب، أنتِ سبب كل نبضةٍ بقلبي، وسبب كل قطرة دمٍ تجري بشراييني.

زوجتي العزيزة .. أنتِ تعلمين أنكِ سببي الوحيد للحياة، أنتِ تعلمين ذلك، أليس كذلك؟

الجمعة، 8 سبتمبر 2017

"رسالتي ١"





زوجتي العزيزة .. مضى وقتٌ طويل منذ أن تحدثنا، قرابة الأسبوعين ، الكثير حصلَ في هذه الأسبوعين ، هذه الأسبوعين كانت أكثر من مجرّد اسبوعين، كبرتُ فيها أكثرَ من أسبوعين ، كبرتُ أكثرَ من أربعةَ عشر يوماً، لقد كبرتُ بما يقارب الأربعةَ عشرَ سنة ، في هذه الأسبوعين كانت هناك الكثير من الضغوطات ، الكثير من الخيبآت، الكثير من الآلآم، الكثير من الآحلام التي كنتُ أظنها أحلام حتى كشفت عن نفسِها وظهرت إليّ بكوابيس الماضي، الكثير من الكثير حصلَ في هذه الأسبوعين ، أتعلمين أيضاً ياعزيزتي أن شعري بدأ يتلونُ بالبياضِ قليلاً رأيت هذا بالأمس عندما كنت أرتدي ثيابي أمام المرآة ولاحظتُ شيئاً أبيضاً عالقاً على شعري فحاولتُ نزعه ولكنني اكتشفت بعدها أنها شعرة بيضاء قد زَرعت جُذورها في رأسي، كبرتُ كثيراً ياعزيزتي .. كبرتُ لدرجةِ أنني عاتبتُ أبي بالأمس لحملِه بعضاً من الصناديق التي قد آلمت ظهره وتحدثت إليه بعتابٍ كما لو أنه ابني أو صديقي المقرب..

الكثير من الضغوطات في هذه الفترة من حياتي، الكل ينتظر مني الكثير، أشعر أن الجميع يحدّقون بي منتظرين ماذا سأكون؟ وماذا سأغدو؟ الجميع وضعوا آمالهم على ذلك الفتى المطيع الذي يعتقدون أنه سيصبح له شأنٌ في المستقبل، أخشى أن أخيّب آمالهم، فأنا دائماً ما أقول لنفسي كلما كانت هناك آمالٌ كبيرة كانت هناك خيبآت أكبر، فأنا لا أريد أن أكون خيبةً كبيرة ياعزيزتي.. 

الآلآم وما أدرى أحداً مالآلآم ، الآلآم كان لها الجزء الأكبر من هذي الأسبوعين، أتعلمين عندما يحصلُ أمراً ما يُمزّقك من الداخل والكل يعتبرُ هذا الأمر طبيعي وإنه أمرٌ تقليدي ولكنّه يعذبك من الداخل ولا تُظهر ذلك أبداً ولا يَظهر ذلك حتى على مُحيّاك، فدائماً ماكنتُ ماهراً بفصلِ البراكين والأعاصير التي تحدث بداخلي عن تعابير وجهي وسطحي الخارجي، ولا يسأل أحدٌ إن كنتَ بخير أو لا ؛لأنك مُبتسم فإذاً ليس هناك حاجةً للسؤال! 
تذكرتُ عبارةً استوقفتني يوماً : "من سيصدّق الخراب الذي بداخلك وأنت تبتسم طوال اليوم؟!" في الحقيقة لا أحتاج أحداً أن يسألني إن كنتُ بخير أو لا ؛ فسوف يتلقون نفس الإجابة بكل الأحوال، ودائماً ماكنت أتغلّب على كل شيءٍ لوحدي وتعوّدت على ذلك .. 
لا أعلم قد أكونُ أُبالغ بعض الشيء لربما كان هذا الأمر طبيعياً فعلاً وإنني أنا أشعرُ بالأشياءِ زيادةً عن اللزوم، تذكرت رسالةَ جورج برناردشو إلى كشاريل قبل وفاته : " عزيزتي كشاريل .. العالم مكانٌ قاسي جداً على الذين يشعرون كل شيء بكل قوة، على الذين لا يعرفون كيفية التخلّي، والذين لا يعرفون كيفية النوم ليلاً أثرَ خيباتِ الصباح، الذين يملّون من كل شيء إلا من الشيء الوحيد الذي يملّ منهم كل مرةٍ في النهاية…" فعلاً العالم مكان قاسي جداً لهؤلاء الذين يشعرون كل شيءٍ بقوّة ..
لا أعلم قد نكون نحن من هؤلاء ولكن لسنا ممن يظهرونها عامةً للناس، فنحنُ دائماً ما نحب أن نؤلف أجمل القصص قبل النوم لننام، وغالباً لا تكون هذه القصص جميلةً بعض الشيء .. غالباً مايحملها الكثير من الدراما والعاطفة ولكنّها فقط في منامِنا .. فنحن نحب قصص الدراما ولكنّنا لا نُمارسها رغم أنها تحدث حولنا يومياً والكل يمارسها بكثرة ولا تستهوينا لأنها تجلب الكثير من المتاعب ونحن غنيُّون عنها .. نحب الهدوء وبنفس الوقت تراودنا أياماً نحبّذُ الصخبَ فيها، نحب الاستقرار، نحب الملل، في الحقيقة نعشقُ الملل نتذمر منه يومياً لكننا نعشقه وهو يعشقنا بالمقابل، نكره الناس، ليس جميعهم ، فقط بعضهم ، القليل منهم ، القليل الكثير، نكره الإزدحام، منعزلين بعض الشيء عن كل شيء، ونتجنب كل شيء ولا يعجبنا أي شيء، نُمقت التصنُّع، آه كم نُمقت التصنُّع والمتصنّعين، نُحب إسعاد الناس حتى إن كان ذلك على حِسابنا، فنحن دائماً مانُضحي للناس ولا نجد مقابل ولا نبحث عنه .. 

زوجتي العزيزة، أعلمُ أن هذه الرسالة مفاجِئة بعض الشيء ولكنني اضطررت أن أكتب وأطلق كل تلك البراكين والأعاصير المختزنة وهذه ليست المرة الأولى التي أكتبُ فيها، فدائماً ما أكتب ؛ولكن هذه المرة الوحيدة التي أحتاجُ فيها لأحدٍ أن يقرأ، أحتاج لأحدٍ أن يشاهد البراكين وهي تخرج من فُوهتِها .. أحتاجُ لأحدٍ أن يشاهد الأعاصير وهي تخرج من وسط البحار الراكدة .. فدائماً ما يكون خلف كل شيء، شيء عكسه تماماً..

زوجتي العزيزة، أخبريني .. كيف حالُك؟ كيفَ هيَ أيّامُك؟ وهل تحقّقت أحلامُك؟





السبت، 2 سبتمبر 2017

بلا أحد




لِلحظة بدأتُ أستوعب أنني لا أنتمِي لمكانٍ ولا أنتمي لأحد،
ولا ينْتمي إليّ أحد،
وليس لِي مكاناً بقلبِ أحد،
وقلبي غزاهُ الغبار منتظراً لأحد،
لِلحظة، بدأت أستوعب أنني وحيدُ تماماً، وحيدٌ بلا أحد




الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

أكتبُ اليوم








أكتبُ اليوم لكي لا أجدُني معلقاً مشنوقاً في الغد .. 
أكتب اليوم لكي لا أستيقظ في الصباحِ الباكر وأجد نفسي في فراشي ملطخاً بالدماء بعدما قطعت حبلاً مشدوداً بداخلي كنتُ أنظر إليه كلّ يومٍ وأتخيّلني وأنا أقْطعه .. 
أكتب اليوم لكي لا أجدني غداً أسقطُ من أعلى منحدرٍ وأضع رأسي في مقدمتي كي لا أضمنَ العودة مجدداً .. 
أكتب اليوم لكي لا أستيقظُ في عمق البحر تحدّقُ بي الأسماك حائرةً "لم نرى هذا المخلوق هنا من قبل!!" تنظر إلي وأنا أودع آخر أنفاسي ..
 أكتبُ اليوم لأنني تعبتُ الكتمان، أكتب لأن أحرفي بدأت تخنقني، أكتب لأنني لا أستطيع أن اتحدث إلى أحد، فلا أحد يريد أن يستمع إلى معاناتي، حتى مذكراتي بدأت تتملّل من حكاياتي ..
 أكتب اليوم طالباً للنجدة، ربما..ربما غداً يقرأ كلامي شخصاً عابراً وقعت عيناه بالخطأ على كتاباتي ..
أكتب اليوم لأنه عندما أُودّع حياتي غداً يعلمون أنني قاومت لوقتٍ طويل، يعلمون أنني قاتلت طويلاً وحاربتُ وحيداً في كلِّ فتراتي .. 
أكتب اليوم لأنني سأموتُ غداً رغم كل ادّعاءاتي ..
أكتب اليوم لكي يبقى لي بعد رحيلي أثر .. ولا يكون الزمان بوجودي قد نكر .. 
"أكتب اليوم ليعلمون أنني لم أمت إلا بعدما استنفّذت كل مناجاتي"




الاثنين، 31 يوليو 2017

أختاركِ



زوجتي العزيزة..أنا عندما أريد أن أعرفَ قيمةَ شيءٍ ما أُفاضله مع أشياء أخرى ثمينه لكي أرى كم تعني قيمة هذا الشيء بالنسبةِ لي .. سواءً إن كانت أموالاً كثيرة أو بيتاً فاخراً أو حتى حياةً إضافية .. فاستنتجت أنه لا شيء أستطيع مفاضلته عليك .. فأنا اخترتكِ في جميع المفاضلات .. فأنا سوف أختاركِ حتى عن حياةٍ أخرى لي ، فأنا أُفضّل عيشَ نصف حياةٍ معك على أن أعيش حياةً كاملةً بدونك .. وسوف أختاركِ اليوم وغداً وسأختاركِ حتى بعد مئةٍ عامٍ من الآن، سوف أجدك وسوف أختارك .. سوف أختاركِ بلا تردد.

الاثنين، 24 يوليو 2017

أتُرى؟



أتُرى أتَتذكّرُني كُلّما تَرى القمر ؟ .. مِثلما أتذكّرُها بالقمر ؟