الأحد، 8 يوليو 2018

أصبحتُ أتجنّبُ الكتابة



مذكراتي العزيزة .. أصبحتُ أتجنّبُ الكتابة .. أصبحتُ أتجنّبُ السبب الذي يجعلني أكتب، أتجنب ذلك الشيء الذي يجعلني أمسكُ قلمي وتبدأ أحرفي بالنّزيف، أصبحتُ أتجنّب أيّ شيءٍ قد يحرّك ساكناً بي، أتجنب أي شيء قد يُثير تلك البراكين الراكدة بداخلي، أتجنب أي شيء قد يُحرّر تلكَ المشاعر المكبوتة ،المنغلقة، المحبوسة بعدما استطعتُ بصعوبة أن أُعيدها لوضعها الطبيعي بعدَ ذلك اليوم .. أصبحتُ أتجنب تذكُّرَ ذلك اليوم، ذلك اليوم الذي تفجّرت فيه وأُطلقت تلك المشاعر المكبوتة وتحرّرت، ذلك اليوم الذي تفجّرت فيه تلك البراكين الراكدة في أعماقي، ذلك اليوم الذي حتّى هذهِ اللحظة أشعر أنه من وحْيِ الخيال، ذلك اليوم الذي وقعتْ عينايَ على عَيْنَيْهَا، ذلك اليوم الذي شعرتُ بقلبي يلامسُ قَلْبَها، أصبحتُ أتجنبُ كلّ شيءٍ قد يُذكرنِي بِها، أتجنّب الطرقات لأنني أشعر أننا قد نلتقي يوماً صدفةً وأفقدُ فيه صوابي، أتجنب قراءةَ قصائد الحب فكلُّ قصائدِ الحبّ مكتوبةٌ لها، وأتجنّب أغاني العشق فكلّ أغاني العشقِ هيَ معنيّةٌ بها، أصبحتُ أتجنب النوم لكي لا أحلمُ بها، وأتجنب الوحدة ففِي وحدتِي كلّ خيالاتي مليئةٌ بها، وأصبحتُ أتجنب التنفس فعندما أتنفّس أتذكر “كيف لي أن أتنفس من دونِ هوائي إن لم يُخالطُ هواؤُها؟!”، كل شيءٍ حولي يذكّرني بِها .. أتجنّبُ ذلك اليوم لأنه يُؤلمني قليلاً أنني أعْرِفُهاولكنني لا أستطيع الوصولَ إليها .. مذكراتي العزيزة .. فلقد أصبحتُ أتجنّبُ الكتابة ؛ لأنني لا أعْرِف أن أكتبَ لشيءٍ غيرها.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق