الجمعة، 5 أبريل 2019

عُد كما كنت





صديقي العزيز .. اكتب رسالتي هذه وأنا أتمنى أنها لم يفت أوانها .. 

صديقي العزيز .. أرجو أن تعود كما كنت سابقاً ، أعلم ماتمر به الآن ، أعلم أنك تمرّ الآن في مرحلةٍ من مراحلِ الضياع ، أعلم أن كل ما كنت تحلم به تبخّر أمام ناظريْك ، وكلّ أحلامك تلاشت أمام عينيْك ، وكل آمآلك تناثرت أمام قدميْك .. أعلم أنك في أصعبِ مرحلةٍ في حياتك ولكنني أرجوك عُد كما كنت .. فلقد اشتقت إليك ياصديقي ، اشتقتُ إلى جلساتنا سوياً ، اشتقتُ الى إسعادِ كل من حولنا .. فنحنُ نعمةً لمن حولنا أتتذكرُ ذلك؟ فلم نتعود يوماً ان نكون نقمةً لهؤلاء الذين تعودوآ على وجودنا .. اشتقتُ إليك ياصديقي .. اشتقتُ إلى روحك الحيّة التي لا تنعكس على مايجري بداخلك حقاً .. اشتقتُ إلى صوتك فلم أعد اسمعك تتحدثُ كما في السابق .. اشتقتُ الى ضحكاتك الهستيريه التي لا يفهمها أحدٌ سِوانا .. اشتقت لرؤيتكَ حول الناس مالي اراكَ منطفئاً ، منعزلاً على نفسك؟! .. قرأت خاطرتك الآخيرة “أصبحتُ غريباً على البحر” لم تُصبحَ غريباً على البحرِ فحسب ، فلقد أصبحتَ غريباً علينا جميعاً ياصديقي ، فلا تلوم البحر إن لم يتعرف عليك .. أعلم ماتمر به الآن ياصديقي ، وأعلمُ أنك قويٌّ أيضاً .. فلقد تغلبنا سوياً على أمورٍ كثيرةٍ جداً .. أمور مؤلمة ، شنيعة ، قاتلة .. أمور لا تجعلك تعيش طبيعياً ، أمور تغيرك تماماً لا تجعلك كما كنت وكما أنت .. أمور تقتلك ، تمزقك ، تأكلك داخلياً .. أمور لن يتغلب عليها أحد أبداً .. لقد تغلبنا عليها سوياً أتتذكر ذلك؟ .. أرجوك ياصديقي فأنا أرجوك عد كما كنت ، فأنا أحتاجك ، أفتقدك ، أريدك .. أفتقدُ وجودك فلم أعد أشعر بوجودك .. أرجووك ياصديقي عُد كما كنت.




نفسك.





أصبحتُ غريباً على البحر.



أشعرُ أنني أصبحتُ غريباً على البحر .. 
ينظر إليّ يتساءل وأمواجه مليئةً بالحيرةِ والتساؤلات ، 
وكله صدمةً بعدما رأى عكسَ كلّ التوقعات .. 

يتساءل "هل هذا الفتى هو هذاك؟! كيفَ ألقى بنفسه للهلاك؟!  كيفَ لهذا الفتى أن يُصبحَ هذاك؟!" 
لم يعد يتعرف علي .. 
تغيرتُ عليه كثيراً ، 
أصبحتُ كبيراً ، 
حتى أصبح يراني فقيراً .. 

أصبحتُ غريباً على البحر .. 
فأصبحت أسراري ترسوا على شاطئه ولا تغوص في أعماقة ..

أصبحتُ غريباً على البحر .. 
حتى أصبحت دموعي لا تمتزج بميائِه ، 
وسمائي لم تتعرّفُ على سمائِه ، 
وقلبي لم يعد يتلهفُ للقائِه .. 

أصبحتُ غريباً على البحر .. 
فلم تعد أمواجهُ تعنيني ، 
ولونه الأزرق الصافي لم يعد يُغريني ، 
ولم يعد هدوءهُ يَهديني ، 
وسكونه لم يعد يَسكُن ضجيجي وأنيني ، 
ولم يعد يحتوي آلامي ولم يعد يحتويني ، 

أصبحتُ غريباً على البحر.





السبت، 30 مارس 2019

بقايا حرب





عاجزٌ عن الكتابة .. تجتاحتني كآبة  .. مُختنق .. مُنطفئ .. مُهترئ .. مُتشتت .. ضائِع .. وحيدٌ صائِع .. أفكاري مُضطربة .. سمائي مُنطفئة .. نبضات قلبي مُتذبذبة .. لا أشعر بشيء اطلاقاً .. أحلامي تلاشت .. آمالي تبخّرت .. أقلامي تكسرّت .. أعلامي بالبياض تلوّنت .. لا شيء يشعرني بالسعادة ولا سعادة تشعرني بالحياة .. لم أعد أهتمُ لأحد .. لا أطيقُ أحد .. ولا أريدُ رؤيةَ أحد .. مُنعزل .. مُتقوقع .. أؤذي مَن حولي .. كالشوكةِ لمستها آذتك .. كالنارِ كلما اقتربتَ منها احرقتك .. بداخلي خراب ، بيوت مهدومة ، أرض قاحِلة ، متهالكة ، سماء سوداء ، ظلماء ، مياة جافة ، أشجار مُحترقة ، أوراق متساقطة ، طُرق متهالكة ، بقايا حرب .. آآخ بداخلي بقايا حرب.






الاثنين، 4 مارس 2019

صدمة!



مذكراتي العزيزة .. 
لا أريد أن أكتب ، 
أخاف أن أكتب ، 
لأنني إن كتبت سأكتب كلمات قد اندمُ عليها لاحقاً ، 
كلمات مُؤذية ، جارحة ، كلمات قلمي يمنعُني عن كتابتها ، 
كلمات ورقاتي ترفُضها ، كلمات لم أتعوّد عليها ، كلمات لمْ أتصوّر يوماً أنني قد أكتبُها ، 
كلمات لم تكن يوماً بقاموسي .. 
مذكراتي العزيزة.. 
دعيني أحدثك عن المرحلة التي أمر بها الآن ..
أنا الآن  في مرحلة صدمة الوفاة ، 
تلك المرحلة ماقبلَ الموت التي تعلمُ فيها أنك ستموت ولكنك مازلت على قيد الحياة  تلتقط انفاسك الأخيرة ولكنك تعلمُ حتماً أنك ستموت! ، 
مصدوماً تحاول استيعاب مايحدث وكيف حدث ؟ ولماذا حدث ؟ .. 
كتلكَ الرصاصة التي اخترقت صدر جنديّ ، 
يشعرُ بها وهيَ تلامسُ قلبه ، 
يرى الدماء تسيل من جسده .. 
لم يمت بعد .. 
ولكنه يعلم انه سيموت .. 
مصدوماً يحاول استيعاب مايحدث وكيف حدث؟ ولماذا حدث؟ ..

مذكراتي العزيزة .. هذه هي المرحلة التي أنا بها الآن ،
أحاولُ استيعاب مايحدث وكيف حدث؟! ولماذا حدث؟!


الثلاثاء، 22 يناير 2019

"وحشاً"





أرَى نفسي وحشاً في عيْنَيْهَا .. 
وحشاً يريدُ أذيّتَها، 
وحشاً ينتظرُ فرصةً لمهاجَمتها .. 
في الحقيقةِِ أنا لا ألومُها، 
أعتقد أنني سوف أفعلُ المثل إن كنتُ مكانُها.. 
"لا تحكم على شخص حتى تسيرَ بحذاءه" أليس كذلك؟ .. فأنا لا ألومها. 
في البداية كان الأمرُ عادياً، كنتُ لا أمانع تلك النظرة في عيْنيها.. 
وأقولُ بداخلي: "ربماً يوماً ما سوف تراني ملاكٍاً ، ربما يوماً ما سوف أصبحُ ملاكُها".. 
وحينها، كنتُ أحاولُ جاهداً لأجعلها ترانِي، 
أحاولُ جاهداً لأجعلها ترى من أنا، 
لترانِي على طبيعتِي ..  
فأنا لستُ ملاكاً .. ولكنّني لستُ وحشاً أيضاً ، فأنا بينهما .. 
أنا بين النورِ والظلام، 
بين البياضِ والسواد، 
أنا بين كلِّ شيء جميلٍ وقبيحه .. 
فحاولتُ جاهداً أن أجعلها ترى نوري في ظلامي، 
حاولتُ جاهداً لأجعلها تميّز بياضي عن سوادِي، 
حاولتُ جاهداً لأجعلها تلاحظَ جمالِي .. 
لكن حتى ذلك الوقت حدث أمرٌ ما .. 
لفترة بدأت أتصرّفُ كـ"وحش"، 
بدأت أرى نفسي وحشاً بعيْناي، 
وبدأتُ أُصدّق ذلك، 
فجْأة .. انطفأَ نوري! 
عمّ الظلام فيّ ..  
تلوّن بياضي بالسواد ..  
كنت أعتقدُ أنني سوف أصبحُ ملاكاً يوماً ما .. 
ولكن وبعد كلّ محاولاتي ومحاولاتي لا زلت ذلك الوحش بعينيها، 
ذلك الوحش الذي يريدُ أذيّتها، 
ذلك الوحش الذي ينتظرُ فرصةً لمهاجمتها، 
ذلك الوحشُ الذي مهما فعل .. سيبْقى "وحشاً". 



الأربعاء، 7 نوفمبر 2018

نُقطَة .


نُقطَة ..
كنتُ أظنّها نُقطَة ..
ولن تغيّر من حياتي ولن يُصبحَ لها شأنٌ ولا سُلطَة ..

نُقطَة ..
كنتُ أظنّها نُقطَة ..
حتى تسلّلت بداخلي وترعرعت بأوردتي وأغلقتْ شراييني .. تباً ، يبدو أنها جَلطَة!

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

دعيني أكتبكْ



عزيزتي .. 
أنتِ كلّ ماكنت أتمناه في هذه الدنيا منذُ أنْ كنتُ طفلاً صغيراً لا أميّز الأشياء ، فتخيّلي أن يرى ذلكَ الطفل حلمه أمامه لأولِ مرة! .. لا تعلمين كم من الساعات التي ظليت فيها مستيقظاً بعد ذلك اليوم ، كم من الليالي التي خضتُ فيها معاركَ مع أقلامي وأحباري فقط لأسطّر ذلك الحلم  ، لقد تعوّدتُ قبلك أن اكتبَ للأشياء ، وأتحدثُ عن الأشياء ،  وقلمي ينزفُ على الأشياء .. ولكن بعد ذلك اليوم أنتِ أصبحتِ الأشياء وفي كلّ الأشياء فأصبح قلمي عاجزاً لا يسيلُ لشيءٍ غيرك ، ولا أستطيع أن اكتبَ حرفاً واحد دون أن تُذكّرني ورقاتي بك .. لو تعلمين كم من المرات التي راودتُّ فيها قلمي لأكتبَ لكِ سوف تشعرين بشيءٍ من الريبة .. كم من المرات التي راودتُّ فيها صفحةً بيضاء محتواها كان موجهٌ لكْ ولكن بالنهاية أتجمدُ وأمتنع عن الكتابة ; أتجمد لأنني أعلم أن اليومَ التي تقع فيه هذه الكتابات بين يديك سوف تُشعركِ بشيءٍ من الخوف والتخوّف وستعتقدين أنني مصابٌ بنوعٍ من أنواع الجنون ، لأننا لم نلتقي بعد "فكيف له أن يكتبَ لي!”.
عزيزتي .. أنا أعلم أننا لم نلتقِي ، وأنا أعلم أنني مصابٌ بالجنون .. وأعلم أيضاً أنكِ لِي ، فكيف لي أن لا أكتبَ لقلبكِ الحنون؟! .. فكيفَ لي وأنا كلّ مابداخلي يشتكِي ، قلبي يسألني مالنا لا نرى تلكَ العيون؟!.

عزيزتي .. أنا أعلمُ أنني أشعر بالأشياء زيادةً عن اللزوم ، ولكنني لا استطيع منعَ نفسي ، فأرجوكِ دعيني أكتبكْ .. فأنا بداخلي نيرانٌ مشتعلةٌ لا تنطفِي دعيني أُخمدها بِكتابتك .. دعيني أكتبكْ كما كتبَ قيسٌ ليلى وكما كُتبتْ كل الأساطير .. دعيني أكتبكْ وستظلينَ خالدةً مهما طال الزمان .. وستعيشين في كلّ العصور ومختلف الأماكن والأزمان .. دعيني أكتبكْ حتّى يقولُ الناس مرّ من هنا قمرٌ يسير على الأرض! .. دعيني أكتبكْ حتى إذا ذُكِر الجَمالُ قالوا “أتقصِدُ الرُّبى؟” … دعيني أكتبكْ حتّى أستطيع أن أتنفس ، حتى أستطيع أن أعيش ، حتى أستطيع أن أمارس حياتي .. دعيني أكتبكْ لِأزدهر ، لِأنمو ، لِأغدو ، لِأسمو  .. دعيني أكتبكْ لتستقرّ نبضاتُ قلبي.
أرجوكِ دعيني أكتبكْ ياعزيزتي ، دعيني .. فأنا أحتاجُ كِتَابَتَكْ.